الشيخ عباس القمي

17

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

والاحداث والوقائع التي جرت على الأمم السابقة ، فلا يتغيّر وضعه النفسي وأخلاقه الاجتماعية إلى الأحسن ، لأنه لا علاقة لدراسة أحوال الملوك والأمم السابقة بالأخلاق الفردية للقارئ ، اما مع قراءة التاريخ الاسلامي على المنهج القرآني فبالإضافة إلى أن القارئ يستفيد نظريا وعلميا من اطلاعه على مجريات الاحداث التاريخية ، سوف يستفيد عمليا أيضا في اصلاح حاله الشخصي بما يتعلمه من سيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) في مجال الأسرة والمجتمع والعلاقة مع اللّه تعالى وكيفية التدرّج في مدارج الكمال ما يروي عطشه إلى الصفات الانسانية العالية والاخلاق الحميدة ، فيتعلم الشجاعة من مواجهة الإمام علي ( عليه السلام ) للابطال في معارك بدر واحد وخيبر وغيرها ، ويتعلم الثورة على الظالمين والصبر والتضحية من الإمام الحسين ( عليه السلام ) في مواجهته لثلاثين الف بين راجل وفارس مع غربته وعطشه وليس له ناصر ولا معين . وتتعلم النساء الصبر على مكاره الدهر وظلم الظالمين والتضحية بكل شيء في سبيل الاسلام من أخته زينب ( عليها السلام ) ويتعلم المسلم من قراءته لحياة الإمام الحسن وسائر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) الحلم والصبر وحتّى تحمّل الذلّة شخصيا في سبيل بقاء الاسلام حيا ويتعلم من أقوالهم وافعالهم ما ينير له طريق المستقبل ويهديه إلى الفوز والنجاح في الدنيا والآخرة ، ولذلك ورد في الأحاديث الشريفة كثيرا الحث على ذكر فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) لما لها من الأثر النفسي على المسلم في تطبيق حاله ومزاجه مع حالهم ومزاجهم ( ع ) فقد ورد عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : انّ اللّه تعالى جعل لأخي عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فضائل لا تحصى كثرة فمن قرأ فضيلة من فضائله مقرا بها غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة يستغفرون له ما بقي لتلك الكتابة رسم ، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر اللّه له الذنوب التي اكتسبها بالسمع ومن نظر إلى كتابة من فضائله غفر اللّه له الذّنوب التي اكتسبها بالنظر « 1 » .

--> ( 1 ) البحار ، ج 26 ، ص 229 ، ح 10